السيد محمدحسين الطباطبائي
50
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . . . قيل : بعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عبد اللّه بن جحش « 1 » على سريّة في جمادى الآخرة قبل قتال « 2 » بدر بشهرين ؛ ليترصّد عيرا لقريش فيهم عمرو بن عبد اللّه الحضرمي وثلاثة معه ، فقتلوه وأسروا اثنين واستقاوا العير وفيها تجارة الطائف ، وكان ذلك أوّل يوم من « 3 » رجب ، وهم يظنّونه من جمادى الآخرة ، فقالت قريش : قد استحلّ محمّد الشهر الحرام ، شهرا يأمن فيه الخائف وينذعر « 4 » فيه الناس إلى معائشهم ، ( فوقف رسول اللّه العير ، وعظم ) « 5 » ذلك على أصحاب السريّة وقالوا : ما نبرح حتّى تنزّل توبتنا ، وردّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - العير والأسارى . وعن ابن عبّاس : لمّا نزلت أخذ رسول اللّه الغنيمة . « 6 » وفي تفسير القمّي بعد ذكر القصّة : « فأنزل اللّه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ قال : القتال في الشهر الحرام عظيم ، ولكنّ الذي فعلت بك قريش : « 7 » من الصدّ عن المسجد الحرام والكفر باللّه وإخراجك منه أكبر عند اللّه ، والفتنة - يعني الكفر باللّه - أكبر من القتل ، ثمّ
--> ( 1 ) . في المصدر : + « ابن عمته » . ( 2 ) . في المصدر : - « قتال » . ( 3 ) . في المصدر : « في غرّة » ( 4 ) . في المصدر : « ويذعر » . ( 5 ) . في المصدر : « وشقّ » . ( 6 ) . تفسير كنز الدقائق 1 : 515 . ( 7 ) . في المصدر : + « محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - »